أحمد بن محمد المقري التلمساني

363

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

حركة ، فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع الأقطار ، فيحاط بهم ، فإنه هالك لا محالة ، وإن يسركم اللّه له فغلبت الذنوب ، ورجفت بالمعاصي القلوب ، وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوي إلى وجاره « 1 » ، وإن رأى المكيدة بجاره ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ! . ولا خفاء أن هذا كان قبل أخذ العدو الجزيرة « 2 » وشرق الأندلس وسرقسطة وميورقة وغيرها مما قدمنا ذكره ، والبدايات ، عنوان على النهايات . [ قصيدة لأبي جعفر الوقشي البلنسي يمدح يوسف بن تاشفين ويصف حال الأندلس ويحث على الجهاد ] وقال أبو جعفر الوقشي البلنسي نزيل مالقة يمدح أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي : [ الطويل ] أبت غير ماء بالنخيل ورودا * وهامت به عذب الجمام برودا « 3 » وقالت لحاديها أثمّ زيادة * على العشر في وردي له فأزيدا « 4 » غلبتك ما هذا القنوع وما أنا * عهدتك لا تثنين عنه وريدا أنونا إذا ما كنت منه قريبة * وضبّا إذا ما كان عنك بعيدا « 5 » ردي حضرة الملك الظليل رواقه * لعمري ففيها تحمدين ورودا بحيث إمام الدين يوسع فضله * جميع البرايا مبدئا ومعيدا أعاد إليها الأنس بعد شروده * وأحيا لنا ما كان منه أبيدا وليّن أيّام الزّمان بعدله * وكانت حديدا في الخطوب حديدا فلا ليلة إلا يروقك حسنها * ولا يوم إلا عاد يفضل عيدا ومنها يصف حال الأندلس ويبعث على الجهاد : [ الجهاد ] ألا ليت شعري هل يمدّ لي المدى * فأبصر شمل المشركين طريدا وهل بعد يقضي في النّصارى بنصرة * تغادرهم للمرهفات حصيدا « 6 »

--> ( 1 ) الوجار : جحر الضبع وغيرها . ( 2 ) كلمة « الجزيرة » ثابتة في أ ، ج ، وقد أثبتناها منهما . ( 3 ) الجمام : الكثير الماء . والبرود : البارد . ( 4 ) أثمّ زيادة ؟ : أهناك زيادة ؟ . ( 5 ) النون : الحوت مسكنه الماء . والضب من حيوان البر . ( 6 ) المرهفات : السيوف الحادة .